السيد محمد تقي المدرسي
479
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مقدار المصرف كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه أوعيناً معيناً من تركته أو مقداراً من المال كألف درهم في استئجار عشرين سنة عبادة كل سنة كذا مقداراً أو إطعام خمسين فقيراً بخمسين درهماً ، وقد ساوى المال مع المصرف بحيث لو أراد أن يأخذ شيئاً لنفسه لزم أحد الأمرين المذكورين لم يجز له أن يأخذ الأجرة لنفسه ، حيث أن مرجع هذه الوصية إلى الإيصاء إليه بأن يتولى أمور الوصية تبرعاً وبلا أجرة ، فهو كما لو نص على ذلك ، والوصي قد قبل الوصاية على هذا النحو فلم يستحق « 1 » شيئاً ، وإن عين المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان ، كان حاله حال متولي الوقف في أنه لو لم يعين له جعلًا معيناً جاز له أن يأخذ أجرة مثل عمله ، وذلك كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه أو مقداراً معيناً من المال في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد ، وكذا لو أوصى بأن يعمر المسجد الفلاني من ماله أو من ثلثه . ( مسألة 44 ) : الوصية جائزة من طرف الموصي فله أن يرجع عن وصيته ما دام فيه الروح وتبديلها من أصلها أو من بعض جهاتها وكيفياتها ومتعلقاتها ، فله تبديل الموصى به كلًا أو بعضاً وتغيير الوصي والموصى له وغير ذلك . ولو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحالها ، فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة وجعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد وجعل الوصاية لعمرو تبقى أصل الوصية بحالها ، وكذلك إذا أوصى بصرف ثلثه في مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك عدل عن تلك المصارف وعين مصارف أخرى ، وهكذا وكما له الرجوع في الوصية المتعلقة بالمال كذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على الأطفال . ( مسألة 45 ) : يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول ، وهو كل لفظ دال عليه بحسب متفاهم العرف بأي لغة كان ، نحو : رجعت عن وصيتي أو أبطلتها وعدلت عنها أو نقضتها ونحوها ، وبالفعل وهو إما بإعدام موضوعها كإتلاف الموصى به وكذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع أو جائز كالهبة مع القبض ، وإما بما يعد عند العرف رجوعاً وإن بقي الموصى به بحاله وفي ملكه كما إذا وكل شخصاً على بيعه أو وهبه ولم يقبض بعد . ( مسألة 46 ) : الوصية بعدما وقعت تبقى على حالها ويعمل بها ما لم يرجع الموصي
--> ( 1 ) بالرغم من أن الوصية ليست عقدا إلا أنها كسائر التعهدات تخضع لقصد الطرفين وطريقة توافقهما ، فإن كان قبول الوصي للوصية قبولا مجانيا فلا حق له في الأجرة ، وإن كان قبولا بثمن وأجر فله ذلك ، وإن لم يكن قصد ولا اطلاق في الكلام نرجع إلى العرف ، فإن لم يكن فنرجع إلى الأصول والأصل احترام حق كل عامل إلا إذا تنازل عنه واللّه العالم .